الشريف الرضي
102
المجازات النبوية
بذلك ، لان في حسن المخالقة ( 1 ) تجديدا لمخلقها ( 2 ) ، وإحكاما لما وهي من علائقها ، ومثل ذلك قول الكميت الأسدي : نضحت أديم الود بيني وبينهم * بآصرة ( 3 ) الأرحام لو يتبلل 69 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لرجل قيل له : إنه نام عن الصلاة حتى أصبح : " ذاك رجل بال في أذنه الشيطان " ، وهذا مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الشيطان تهكم به وسخر منه ، لأنهم يقولون ذلك فيمن ظهر اختلاله ، وبان انحلاله ، وأصله مأخوذ من الافساد ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الشيطان قد أفسده وفسخ عقده ( 4 ) ، وعلى ذلك قول الشاعر : إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخرات والكتد ( 5 ) بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح وبرد ( 6 )
--> ( 1 ) المخالقة : هي المعاشرة بخلق حسن ، يقال : خالفهم إذا عاشرهم بخلق حسن . وأراد الشريف بها هنا مطلق المعاشرة . ( 2 ) المخلق : بضم الميم وفتح اللام : الذي ابلى واستنفدت جدته فصار باليا ، والمعنى تجديد البالي من المعاشرة . ( 3 ) آصرة الأرحام : صلة الأرحام ، لان الآصرة تطلق على الرحم وعلى القرابة ، وعلى المنة والعطية . ( 4 ) فسخ عقده : لما تغلب الشيطان على هذا الشخص ومنعه من صلاة الصبح كان كأنه تسبب في فسخ العقد الذي بينه وبين ربه على الطاعة والصلاة في أوقاتها . ( 5 ) الأسد : برج من أبراج النجوم ، والجبهة والخراث والكند : نجوم . ( 6 ) سهيل : نجم ، والفضيخ : اللبن المخلوط بالماء . والمراد أنه إذا ظهرت هذه النجوم فسد اللبن المذكور وطاب اللبن الجيد ، وبرد : أي صار سائغا مقبولا محبوبا .